محمد حسين الذهبي
40
التفسير والمفسرون
ومن تفسير القرآن بالقرآن حمل بعض القراءات على غيرها ، فبعض القراءات تختلف مع غيرها في اللفظ وتتفق في المعنى ، فقراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه « أو يكون لك بيت من ذهب » تفسر لفظ الزخرف في القراءة المشهورة « أو يكون لك بيت من زخرف « 1 » » ، وبعض القراءات تختلف مع غيرها في اللفظ والمعنى ، وإحدى القراءتين تعين المراد من القراءة الأخرى ، فمثلا قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » « 2 » ، فسرتها القراءة الأخرى « فامضوا إلى ذكر اللّه » ؛ لأن السعي عبارة عن المشي السريع ، وهو وإن كان ظاهر اللفظ إلا أن المراد منه مجرد الذهاب . وبعض القراءات تختلف بالزيادة والنقصان ، وتكون الزيادة في إحدى القراءتين مفسرة للمجمل في القراءة التي لا زيادة فيها ، فمن ذلك : القراءة المنسوبة لابن عباس « ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج » فسرت القراءة الأخرى التي لا زيادة فيها « 3 » ، وأزالت الشك من قلوب بعض الناس الذين كانوا يتحرجون من الصفق في أسواق الحج ، والقراءة المنسوبة لسعد بن أبي وقاص « وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس » فسرت القراءة الأخرى « 4 » التي لا تعرض فيها لنوع الأخوة . وهنا تختلف أنظار العلماء في مثل هذه القراءات فقال بعض المتأخرين : إنها من أوجه القرآن ، وقال غيرهم : إنها ليست قرآنا . بل هي من قبيل التفسير ، وهذا هو الصواب : لأن الصحابة كانوا يفسرون القرآن ويرون جواز إثبات التفسير بجانب
--> ( 1 ) سورة الإسراء آية 93 ( 2 ) سورة الجمعة آية 9 ( 3 ) سورة البقرة آية 198 ( 4 ) سورة النساء آية 12